بقلم: مصطفى مفتي
إليكمْ إخوتي أُهْدي السَّلاما *** وبسم الله أبدؤُكم كَلاما
فراقُ أخِلّةٍ سكنوا شَغَافي *** فشوقُ القلبِ قد أمسى ضِراما
ونارُ الشوقِ لَعْجٌ في فؤادي *** وبُعد الصَّحبِ أورثني السَّقاما
بِقُربي من صِحَابي كانَ أُنْسي *** ونأيُ أحبَّـتي جَلَبَ السَّآما
تلعثم نبضُ قلبي مِنْ وداعٍ *** فلمْ أملِكْ لِجَارِحَةٍ زِماما
فهل يَلْتمُّ شتٌّ بعد دَهْرٍ؟! *** وهلْ تَنْضَمُّ أشْتاتي تماما؟!
ألا يا لاذقيّةُ أنْصِتِي لي *** فلا تُلْقِي على واشٍ سَلاما
أُحِسُّ صَدَى شُجُونكِ في جَنَاني *** فقدْ وَهَنَتْ ضُلُوْعِيَ والعِظاما
وطَيفُكِ حاضرٌ دوماً أَمَامي *** يُنَاديني كَفَى بُعْداً، إلامَ؟!
فأنتِ أنا، ونحْنُ معاً ألِمْنا *** رَمَونا دُونما ذَنْبٍ سِهاما
وَذِكْركِ غُصَّةٌ أشْجَتْ فؤادي *** فطلَّقتُ المَبَاهِجَ والمَناما
أنا طِفْلٌ أضاعتْني المَنَافي *** فزادتْني إلى تِيْهِي هيَاما
أنا طيْرٌ أُكَابِدُ مِن جِرَاحيْ *** رأيتُ مَرَابِعيْ أضحتْ رُكاما
أنا البحَّارُ تِهْتُ عنِ المَرَاسيْ *** فأمواجيْ تُلاحِقُنِيْ لِطَاما
أنا آهٌ تردّدها الثَّـكالى *** يَضجُّ لِهَولِها كُلُّ اليَـتَامَى
أنا تَـنْهيْدةٌ جوفَ الليالي *** ينوءُ بِسَتْرِها كلّ الأَيَامَى
أنا سِفْرٌ منَ التّاريخِ يَحْكيْ *** جِنايَةَ ظالمٍ أرسىْ الظّلاما