2009/10/21

اللاذقية جنة الساحل ومهد الحضارات - بقلم: مصطفى مفتي

دوار اليمن في اللاذقية بعد تحديثه


بقلم: مصطفى مفتي

لمحة تاريخية موجزة:
اللاذقية قديمة قدم التاريخ, فقد عُثر فيها على أدوات صوَّانية وآثار بشرية تعود إلى 125 ألف سنة. وفي الألف السابع قبل الميلاد استقر البدائيون المتجوِّلون على الساحل في موقع رأس شمرا, وفي النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد سكنها الكنعانيون الذين توزعوا على طول الساحل السوري, وقد أطلق عليها الفينيقيون اسم "راميتا".



وفي النصف الأول من القرن الخامس عشر قبل الميلاد خضعت منطقة الساحل السوري للحكم المصري, وأثناء القرنين الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد برزت مملكة أوغاريت, وامتدت لتشمل المنطقة الممتدة ما بين جبل الأقرع ونهر السن, وكانت تضم عدداً من المدن والقرى بينها "ياريموتا" التي أصبحت فيما بعد "راميتا".


وحوالي 1200 قبل الميلاد غزت شعوب البحر الساحل السوري بأكمله, وقد دُمِّرت اللاذقية أثناء هذا الغزو وفقدت أهميتها, ثم وقعت سنة 877 قبل الميلاد تحت الاحتلال الآشوري, وفي سنة 608 قبل الميلاد احتلها البابليون, وحوالي 539 قبل الميلاد خضعت للفرس,وعرفت آنذاك باسم "مازابدا", ثم غدت تحت سلطة اليونان سنة 333 قبل الميلاد خلال فتوحات الإسكندر المقدوني, وحوالي سنة 290 قبل الميلاد تبعت للحاكم سلوقس نيكاتور أحد قواد الإسكندر, فقام بتجديدها وسماها "لاوديسا" باسم والدته, وكان وقتها قد أصبح ملكاً على سورية بعد وفاة الإسكندر, فزادت أهمية اللاذقية وغدت محافظة كبيرة.


خضعت اللاذقية لحكم الرومان حوالي 64 قبل الميلاد. واعتباراً من عام 395 بعد الميلاد أصبحت جزءاً من الإمبراطورية البيزنطية, وزادت أهميتها في هذا العصر.


وفي عام 529 بعد الميلاد تهدمت بسبب زلزال شديد أصابها, فقام الإمبراطور جوستنيان بإعادة بنائها, وجعل منها عاصمة مقاطعة جديدة أطلق عليها اسم "تيودوريادس" وتضم جبلة وبانياس.


وفي سنة 637 بعد الميلاد أشرقت اللاذقية بقدوم سيدنا عبادة بن الصامت الأنصاري الصحابي الجليل ضمن فتوحات سيدنا أبي عبيدة بن الجراح للشام, وسميت عندها بلاذقية العرب.


لمحة عن أهلها وطبيعتها:
في العقد الأخير تبدت عودة واضحة إلى تعاليم الإسلام ومن أهم المظاهر الدالة على ذلك انتشار مراكز تحفيظ القرآن الكريم في معظم جوامع ومساجد المدينة, وانعقاد مسابقات لحفظ كتاب الله, ينتظم فيها كل عام المئات من الأطفال والشباب، وتخصص لهم الجوائز المشجعة، ويظهر العنصر النسائي بشكل واضح في هذا الحراك حيث تجد ما يقرب من مائة مجازة برواية حفص في مدينة اللاذقية وحدها، كما أنك تجد اليوم معظم الفتيات المسلمات في المدينة محجبات رغم أنه انخفضت نسبة الحجاب في العقود الثلاثة الماضية.


وأهل اللاذقية يمتازون – كما يمتاز أهل الساحل عموما- بهدوء الطبع، ورقة المشاعر، وحسن المعشر، ودفء العاطفة، فلا يكاد المغترب يجلس إلى شاطئ حتى تخونه الدمعات لتكشف ما أخفى من وَلَهٍ وعشق لهذه الساحرة، ولتعبر عن مكنون هذه النفس المكونة من خليط من الأوصاف السامية.
وربما كانت طبيعة أهلها الهادئة الوادعة هذه مستقاة من طبيعتها الأجمل في سورية, وإنك لترى مناطق عذراء لم تطأها قدم إنسان تحسبها قطعة من الجنة, ولا أتحدث هنا عن المصايف المشهورة مثل صلنفة وكسب......، بل عن مناطق أخرى لم يبلغها المصطافون بعد ولم تطلها يد مديرية السياحة بالتخديم.


في اللاذقية يلتقي الجبل مع البحر مع السهل مع النهر، وتلتقي الرمال مع المياه مع الخضرة مع الشجر، في تناغم ساحر قلما تجد له مثيلا، ليبدع لنا الخالق صورة تتلكأ القوافي عن تصويرها، وتنعقد ألسنة البيان عن وصفها، وتعجز يد فنان عن تجسيدها، ولكن تألفها النفوس وتسكن لرؤيتها، وكما يجتمع كل هذا في طبيعة اللاذقية يجتمع أيضاً في سكانها خليط عرقيّ من العرب والأكراد والتركمان والأرمن يعيشون تحت سقف واحد.


وتتميز اللاذقية بمصايف قل نظيرها في جمالها الأخاذ، وجوها البديع، فتتمتع فيها بعليل النسمات في حمارة القيظ، وتريح بصرك وتروح عنه بأبهى وأجمل ما خلق الله تعالى من صور الجمال، وتتراوح ارتفاعاتها: من مستوى سطح البحر إلى حوالي 1600متر تقريبا، ومن مصايفها على سبيل المثال لا الحصر: سلمى ومرج خوخة وترتياح ودورين، وصلنفة وكسب والبدروسية ...... حيث يلجأ إليها من يريد الاستجمام والترويح 
عن النفس من أهل سورية ومن دول عربية عديدة.


وتتميز اللاذقية بمساجدها الجميلة، المتنوعة في تصميمها وتاريخها، ويتميز بعضها بتصميم فريد كمسجد الرحمن، وحورية، وصوفان، والأشرفية، والجديد، والكبير، والمغربي، والطريفي، والأمشاطي، وأرسلان باشا، وعمر بن الخطاب، والعجان، والضحى، والبازار، والخلفاء الراشدين، والجود، والإيمان،..... ويتميز المسجد الكبير بأنه من أقدم الأبنية الأثرية في محافظة اللاذقية ، ويعتقد أنه كان كنيسة ثم أصبح جامعاً 
حيث بنيت له مئذنة عام 607 هجري الموافق 1200 م


وأما أكلات أهلها فتجمع بين المطبخ الشامي المتميز والمعروف عالميا، وبين المطبخ التركي الرائع، وهناك بعض الأكلات والحلويات لا تجدها إلا في اللاذقية كالجزرية والملبن (غير الراحة المعروفة)، والكنافة بالجبن على العرجون (نوى الزيتون بعد عصره) والمسيلوقات التي لا تعرف في المدن الأخرى، والجركس، وغير ذلك..... هذه هي اللاذقية باختصار، وإلى اللقاء مع مدينة أخرى بمشيئة الله فانتظرونا.

هناك 3 تعليقات:

  1. غير معرف22/10/09 8:51 م

    هذه الرسالة من باب التجربة

    ردحذف
  2. غير معرف7/7/11 12:33 ص

    بلادنا حلوة وبتجنن الله يحميكي ياسوريا
    من كل شر ومن كل اذى

    ردحذف
  3. صدقت هي جنة في أرضها رائعة بساكنيها

    ردحذف