‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثورة السورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثورة السورية. إظهار كافة الرسائل

2016/09/16

أعيادنا بين الفرح والتَرَح – بقلم: مصطفى مفتي

إن سألتني عن الفرحة في العيد فلن أتردد في الإجابة بأنني أفرح به ولزاماً عليّ أن أفرح، فإذا لم نفرح بطاعة ربنا، وبحلول مواسم الخير بنا، فما الذي يفرحنا إذاً؟
إنّ أعيادنا ترتبط بعبادة الله وطاعته، فعيد الفطر يرتبط بطاعة الصوم، ويوم العيد نفرح لتمام هذه الطاعة، ونبتهج لأن الله وفقنا لبلوغها، ويسر لنا أداءها، ويوم الأضحى يأتي في خِضّم موسم عظيم من مواسم الخير، وهو جزء من الأيام العشر من ذي الحجة، وهي خير الأيام وأفضلها، فلذلك أقسم بها ربنا فقال: "والفجر . وليال عشر" وهي أوقات طاعة وتكبير، وفي يوم الأضحى ينحر المسلمون ذبائحهم طاعة لمولاهم وقربة إليه، ويأتي هذا العيد في أيام شعيرة عظيمة من شعائر الله وهي شعيرة الحج وهو الركن الخامس من أركان الإسلام.
وهناك من يقول: كيف تنسون أمتكم وهي غارقة في دمائها؟ والمجازر قد عمّت أرجاءها؟ وتنتهك كل يوم حرماتها؟

2016/08/18

عاد مُسيلمة يجرّ بأذياله ألف ألف مُسيـلِمة – بقلم: مصطفى مفتي

الكذب أسُّ البلايا، وأمّ الخزايا، وهو أقصر الطرق وأقربها إلى جهنم، وهو والإيمان خصمان لا يجتمعان، وبينه وبين الرجولة والنخوة والمروءة فرقان.
فقد كثر في زماننا الكذب حتى أصبح فناً يتفاخر به البعض، ويتباهى أحدهم بقدرته وموهبته في إقناع الآخرين بقصصه وحكاياه المكذوبة، فإن ذلك دليل على ذكائه ودهائه وحنكته وقدرته على التأثير في مستمعيه، فالكذب بكلمات لطيفة، وبعبارات رشيقة، يعتبر لوناً من الإتيكيت الاجتماعي المطلوب، وقد يضفي على البنات الكذابات بُعداً جمالياً فيوحي بالحيوية والمرح والشقاوة المحببة؟!!!
وأصبح للزعماء والساسة أدوات ووسائل عديدة في ترويج كذبهم وخداعهم لشعوبهم، وخصوصاً بعد تطور أدوات التواصل في هذا العصر، وبات لكل زعيم جوقة من المطبلين والمزمرين والمروجين، ولكن ما يؤسفنا ويؤلمنا أن يتصدر هذا المشهد من يحسبون على العلم والعلماء يفصّلون من الفتاوى المقاسات المطلوبة وغير المطلوبة التي يتوقعون طلبها، ولا يكتفون بذلك بل يزخرفونها ويزركشونها ويطرزونها لتكون في حُلّة مقبولة يخدعون بها الجماهير ويلبسون عليهم.

2016/06/21

الكراسي الخالية؟ - بقلم: مصطفى مفتي

انتصر الشعب السوري انتصاراً عظيماً وانتصرت ثورته، نعم أقول ذلك منطلقاً من مقاييس ومؤشرات عديدة:
ألا ترون معي أنه انتصر عندما تغلب على ضعفه وصمته عن الأوغاد؟ الذين نهبوا البلاد، واستذلوا العِباد، وتعدّى أذاهم إلى الحيوان والجماد.

ألا ترون معي بأن شعبنا الأبيّ انتصر عندما وقف في وجه عصابة تحمي الكيان الإسرائيلي، وتحنو عليه كما تحنو الأم على وليدها، وبذلك تتمتع هذه الطغمة بدعم وحماية العالم غير المتحضر كله لما تقدمه من خدمة جليلة لهم.

ألا ترون –أيها الأحبة- أنّ شعبنا هزم النظام بعدته وعتاده، وأوشك الأخير على الانهيار، فالتجأ إلى المليشيات الطائفية في إيران والعراق وأعداء الله في لبنان، وبعض المليشيات الحاقدة من أفغانستان وغيرها، جاؤوا لينقذوا نظام بشار من الانهيار والسقوط فعاثوا في البلاد فسادا وقتلاً وتنكيلاً بالعزل من شعبنا المكلوم.

2016/04/27

ŞAM MUHACİRLERİ TÜRK ENSARLARIN MİSAFİRLİĞİNDE - Mustafa Mufti

Suriye’de acılarla dolu bir hikayemiz var. Zalim hükmün altında nice mevsimler geçirdik. Şam’ımızın evlatlarına karşı zillet ve her türlü cinayetleri işlediler. Ne evin mahremiyetine, nede mescidin nede okulun hiçbir mahremiyete önem vermediler, saygı duymadılar. Nefeslerini kesen, ağızlarını kapatan câni rejimin mazlum halka karşı zulmü ve cinayetleri iyice arttığında, suskunluk duvarını yıkıp devrimi başlatıp özgürlüğün iplerini çözdüler. Ancak onlar bunun karşılığında onur ve  özgürlük adına minimum hakları isteyen halka karşı en büyük öfkelerini kustular. Rejim sistematik bir intikam yöntemiyle devrime destek veren bütün şehir ve köylere saldırdı. Evleri sahiplerinin başlarına yıktı, mahsulleri yaktı. Ve tam o zamanda Suriyelilerin trajedisi başladı. Zalim rejimden kaçıp hicret edip bir yerlere sığınma mecburiyetine düştü. 

مهاجرو الشام في ضيافة الأنصار في تركيا - بقلم: مصطفى مفتي

بسم الله الرحمن الرحيم
مهاجرو الشام في ضيافة الأنصار في تركيا - بقلم: مصطفى مفتي
حكاية شعبنا في سورية داميةٌ مريرةٌ أليمة، صاغ فصول مأساتها طغمة حاكمة لئيمة، فأذاقوا أبناء شامنا ألواناً من القهر والذل والجريمة، لم يرحموا طفلاً أو شيخاً أو امرأة أو بنتاً يتيمة، لم يراعوا حرمة لبيت أو لمسجد أو لمدرسة ولم يجعلوا لأيّ حرمة قيمة.
وعندما اشتد الخناق على السوريين من أثر النظام الجاثم على صدورهم، الكاتم على أنفاسهم، المكمم لأفواههم، هبّوا من كبوتهم، وانطلقوا من أغلالهم، وبدؤوا ثورتهم، فما كان من قوى الغدر إلا أن صبّت جام غضبها على هذا الشعب المقهور الذي طالب بأدنى حقوقه من الحرية والكرامة.
وقام النظام الأسدي الجائر بانتقام ممنهج من كل المدن والقرى السورية التي ساندت الثورة، واتبع سياسة الأرض المحروقة، فهدم البيوت فوق ساكنيها، وحرق الزرع وأهلك الضرع، وهنا يبدأ فصل جديد من فصول المأساة بهجرة الناس ونزوحهم، هرباً من بطش النظام وحقده.
وتفرق المهاجرون في العديد من الدول فكان لتركيا النصيب الأكبر حيث قارب عددهم الثلاثة ملايين لاجئ توزعوا على الأراضي التركية، تركز معظمهم على الشريط الحدودي وفي مدينة إسطنبول.

إذا أهداكم الكلبُ دُبّاً فردوه عليه – بقلم: مصطفى مفتي

بسم الله الرحمن الرحيم
عُني الإسلام بالروابط الاجتماعية عناية خاصة، وجعل الإحسان للآخرين أمراً قيماً، وأساساً عظيماً من أسس التعايش بين الناس، بل تعداه إلى الأمر بالرفق بالحيوان والإحسان إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً"، وقال: " أحب الناس إلى الله أنفعهم"، وتناول الشرع الكثير مما يخص العلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع المسلم، حيث حضّ على الابتسامة والبشاشة بقوله: "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة"، وقوله: "ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" ، وأمرنا بعيادة المريض، والمسح على رأس اليتيم، والإحسان إلى الجار، والرفق بالضعيف، والبر بالوالدين، وإماطة الأذى عن الطريق، وأوصانا بالمرأة وطالبنا بصيانتها وحمايتها ورعايتها وإعطائها حقوقها.
وقائمة الإتيكيت الاجتماعي في ديننا طويلة لا يتسع المقام لذكرها، ومن هذه الأمور الجميلة المتميزة التي حضّ عليها نبينا صلى الله عليه وسلم " الهدية" التي يتشدق بها العصريون بأنهم أصحاب سبق في هذا المجال، ولكن نصوص السنة ترد عليهم بقول صاحب الخلق الرفيع صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابُّوا"، فما أجمل هذا الخلق وما أبلغه في دعم العلاقات الإنسانية.
فالهدية بريد القلوب ومفتاحها، ترققها وتذهب جفوتها وجفاءها، وتجلوها من ضغائنها وأحقادها، بها تزداد المودة وتتآلف الأرواح، فهي عنوان المحبة، تُنبت في الضمير المودة، وتَصل حِبال الودّ المقطعة، وتؤكد وتعمق معاني الأخوة الحقّة.

2014/05/28

كوميديا الانتخابات، إنتاج رخيص، وإخراج رديء – بقلم: مصطفى مفتي

الانتخابات الرئاسية في سوريا عبارة عن كوميديا قذرة بإنتاج رخيص، وإخراج سوقيّ رديء، كوميديا تهزأ من حال السوريين، ومما حل بهم من دمار وقتل، للكبير والصغير والرضيع، وللرجل والمرأة على السواء، هي كوميديا تسخر من قتل كل حي من بشر وشجر وبهائم، هي كوميديا تسخر من اغتصاب الحرائر، كما تسخر من تشريد البشر وتهجيرهم وملاحقتهم في كل مكان، هي كوميديا تسخر من تكميم الأفواه، وتغييب الأحرار وراء الأسوار، وقتلهم في كل دقيقة تحت التعذيب بوحشية ما عهدتها البشرية قبل ذلك، وما سمعت عنها في قصص الفانتازيا.

2014/04/03

أخيرا عرفت الذين أحبهم – بقلم: مصطفى مفتي

من داخل المستشفى أثناء كتابة المقالة
طالعني يوم الأربعاء الماضي (25- 12-2013) برتابة الأيام السابقة دونما جديد يذكر، إلا أن الأمل الذي يحمله نسيم الصباح في نصر المستضعفين في بلاد المسلمين ما يزال يراودني ويدفعني للعطاء وتقديم المستطاع.

       وفجأة ودون سابق إنذار شعرت كأن أحدهم سدد لي لكمة على صدري، وبدأ الألم يتنامى، فما كان مني إلا أن هُرعت إلى الوضوء والصلاة في حركات وئيدة، استغفرت الله بعدها، وطلبت الصفح والمغفرة، ولم أطل كثيراً، ربما لاستمرار الألم وازدياده؟ وربما لكي لا أوهم نفسي بأنني مغادر في طريق باتجاه واحد لا عودة بعدها إلى المنزل؟ ولبست ما تيسر من الملابس التي وجدتها أمامي بسرعة، وأخرجت نقوداً وأعطيتها لرفيقة دربي أم رشدي لحفظها وإعطائها لأصحابها.
  

اليمانيون يدعمون ويواسون إخوانهم في سوريا الشام – بقلم: مصطفى مفتي

ليس غريباً على أهل اليمن ما يقدمونه اليوم لإخوانهم في سوريا، فهم أصحاب الأيادي البيضاء والنفوس السمحاء من العصر الأول للإسلام، فمنهم الأنصار الذين ناصروا الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام في هجرتهم الأولى.

ولا نكاد نجد مشروعاً لخدمة الأمة الإسلامية إلا ورأينا اليمانيين في مقدمة الركب يجودون بأموالهم  وأنفسهم لنصرة قضايا أمتهم، فيقدمون كل غالٍ ونفيس، ولا يقفون عند حد المشاركة بل يقتسمون رغيفهم مع غيرهم، بل نصل إلا حد الدهشة عندما نراهم يقتسمون اللقمة المتوجهة إلى أفواههم مع المنكوبين من إخوانهم، هؤلاء هم اليمانيون الذين وصفهم خير الخلق بأنهم أصحاب القلوب اللينة والأفئدة الرقيقة الرهيفة التي تتفاعل وتتألم لألم أي عضو من باقي الجسد الاسلامي، فقال رسول الله صل الله عليه وسلم: (( أتاكم أهل اليمن فهم أرق أفئدة وألين قلوباً، الإيمان يمان والحكمة يمانية)).

ثمار الصدقة ومحبطاتها - بقلم: مصطفى مفتي

الصدقة عنوانٌ للجود والكرم، ومظهر عظيم من مظاهر الخلق القويم، فهي تنشل صاحبها من أوحال الشح الذميمة، وتسمو به إلى عليين مع الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة 274].

والصدقة دليل من دلائل الإيمان، حيث قرَنَها الله تعالى في كتابه الكريم مع الإيمان وفضائل الأعمال، وجعل الإنفاق صفة من صفات المؤمنين، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [البقرة 3].  

2011/11/12

إنهم يسرقون أحلام الطفولة – بقلم: مصطفى مفتي


في هذه الأيام استدعتني ذاكرة الطفولة، فلبيتها مقلباً صفحاتها، فتدافعت الذكريات المرتبطة بالعيد لتحرك مشاعري التي أحاول أن أخفيها عن أبنائي لأصنع لهم جواً من الراحة ينعمون فيه بشيء من البهجة والسرور.

فتذكرت ملابس العيد وما يتعلق بها من مباهج ومباهاة بين الأقران، فلا تكاد الفرحة تسع أحدنا حتى ينتظر الصباح، فكم من مرة باتت الأحذية في الفراش والجوارب تحت الوسائد، وكم رأينا من أحلام جميلة في المنام وفي اليقظة تفسر الحال التي نحن فيها.

ولا أنسى السيمفونية البديعة التي تَشَكّلَ لحنها من امتزاج صوت طرق قوالب الكعك مع إيقاع الصواني بالإضافة لأصوات الأولاد المتباينة، وصيحات الأمهات التي تزعم أنها تقوم على تهدئة الضجيج فتزيد المقطوعة نغما جديدا.

2011/10/16

السلمية والعسكرة وجهان لقضية واحدة - بقلم: مصطفى مفتي



كثيراً ما نسمع ونتداول في كتاباتنا ونقاشاتنا مفهومي السلمية والعسكرة، وأشعر أحياناً بأننا نهدر الكثير من الوقت من غير طائل.


فعندما أقرأ لمن ينادون بسلمية الثورة، أراهم يؤكدون على سلمية التظاهر، وعدم استخدام السلاح أثناء المظاهرات، والمطالبة بالحقوق والحريات وإسقاط النظام بأسلوب يتناسب مع حضارة الشعب السوري الأبيّ وعراقته التي تضرب جذورها في أصول التاريخ الإنساني.

2011/09/06

متى تكتمل الفرحة بالعيد؟؟ - بقلم: مصطفى مفتي.



العيد رمز للفرح والغبطة والحبور، وعنوان للبهجة والرّاحة والسّرور، إذا نطقنا باسمه تبادر إلى أذهاننا التئام الشمل، واجتماع الأهل والأحبة، وساحة العيد، وتَقافُزُ الأطفالِ، وتمازج أصواتهم وضحكاتهم بسعادة غامرة في لوحة بديعة مِزاجها البراءة.

ولكن هل نفرح بالعيد وقد نُكبنا بشُذّاذِ آفاق ساموا أهلنا مرّ العذاب؟؟!! واستباحوا كلّ حرمة، ولم يتركوا منقصة ولاخسّة ولا دناءة إلا واقترفوها بحق هذا الشعب البطل الكريم، بل أذهلوا شياطينهم بما ابتدعوه من أفانين التنكيل والفتك والإيلام!! يأتي الجواب على لسان الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم‑: (للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، فالصيام مرتبط بمعنى تعبدي، والمؤمن يفرح بما وفقه الله وأعانه على عبادته، ولكن الفرحة تكون منقوصة، ولا تكتمل ونحن على هذه الحال.

2011/08/02

دعوها فإنها مأمورة - بقلم: مصطفى مفتي

بدأت ثورة الكرامة في سورية الحبيبة بتقدير إلهيّ، ولم يتوقع بدايتها ومجرياتِها أحد على الإطلاق، بينما توقع الكثيرون انطلاق الثورة في بعض البلدان بعد ارهاصات ومؤشرات تدل عليها.


وكان يتساءل المتابعون للمشهد السوري عن إمكانية قيام ثورة مشابهة على أرض الشام – المباركة‑ ، وعن قدرة هذا الشعب الذي ذاق صنوفاً من الذل والهوان لعقود عديدة أن ينطلق من عقاله، وأن ينتفض في وجه جلاده ليقول له: كفاك شرباً من دمائنا، وخوضاً في أعراضنا، ونهباً لأموالناً، وامتهاناً لحريتنا وكرامتنا.

2011/06/28

الوالد والولد، والفساد في البلد - بقلم: مصطفى مفتي.

هي دوامة يعيشها الشعب المطحون، من عشرات السنين، من أيام الوالد، الذي لا أُحب أن أذكر عهده، لما يحمل من ذكريات أليمة، فهل أذكر مجزرة تدمر التي قضى فيها ثُلة من العلماء والأشياخ والمثقفين من خيرة أبناء سورية الحبيبة؟ أم أذكر مجزرة حماة التي جاوزت بأحداثها كل معقول، فأذهلت العقول؟ أم أذكر التعذيب إلى الموت، مع التفنن بألوانه، التي يعجز إبليس عن ابتكار مثلها؟ أم أذكر قتله لإخواننا من لبنان وفلسطين؟ أم أذكر بقر بطون الحوامل، وانتهاك أعراض المحصنات؟ أم أذكر آلاف المعتقلين، وأكثر من سبعة عشر ألفاً من المفقودين لا يُعلم مصيرهم؟ أم أذكر عشرات الآلاف من المهجرين، والمحرومين من وطنهم دونما ذنب اقترفوه؟ فلا أدري من أين أبدأ؟ وإلى أين أنتهي؟ مع يقيني بطول سلسلة الأفعال الشيطانية، التي لا يتسع المقام لسردها.

2011/06/12

أشواك على دروب الاغتراب بقلم: مصطفى مفتي

نعم إنها الغربة، هي ملهمتي في الكثير مما أكتب، هي من يظنها البعض غنيمة، لأنهم لم يجربوا دروبها ومسالكها، ولم يذوقوا لوعتها ومآسيها، ولم يدركوا أهوالها ومخازيها، وخصوصاً أنها لم تكن في يوم من الأيام من خياراتنا، بل أُجبرنا عليها ونحن لها كارهون.


فكم ودعنا من أهل وأصحاب واريناهم الثرى في شتى بقاع المعمورة؟


وكم من عزيز في قومه رحل إلى جوار ربه، ولم يشيعه إلا نفر قليل من بلدان متفرقة؟!!

2011/06/08

رباطة جأش ورباطة جحش - بقلم: مصطفى مفتي

اسألوا الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم‑ عن الشام وأهل الشام، وسيكون الرد حاسماُ من الصادق الصدوق: "ستجندون أجناداً: جنداً بالشام وجنداً بالعراق وجنداً باليمن، قال عبد الله بن حوالة: فقمت فقلت خِر لي (أي اختر لي) يا رسول الله فقال: عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستق من غُدُره، فإن الله عزّ وجل قد تكفل لي بالشام وأهله".


هؤلاء هم جند الشام الذين تكفل الله بهم، والذين أبهروا العالم بشجاعتهم ورباطة جأشهم، وثبات جنانهم، فهم من سطر ملاحم البطولة، وأثبت للعالمين أن الشعوب أقوى من حكامها، وإرادتها هي التي ستسود حالاً أو مآلاً، وأن أساليب الإرهاب والقتل والتنكيل لن تنفع هؤلاء الطغاة، بل ستكون وبالاً وسيفاً مسلطاً على رقابهم.

2011/06/03

علاقة الأسماء بمسمياتها واختلال المفاهيم - بقلم: مصطفى مفتي.

ارتبطت الأسماء بمسمياتها ومدلولاتها منذ أن خلق الله تعالى آدم – عليه السلام‑ حين شرفه المولى عزّ وجلّ بتعليمه أسماء الأشياء قبل الملائكة الكرام، حيث قال تعالى في محكم تنزيله: " وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)" [البقرة]، واستمرت العلاقة الأزلية بين كل من الاسم وما يدل عليه إلى أن تلوثت الفِطر، وانحرفت عن مسارها الربانيّ، فبدأ الإنسان يغير الأسماء ليبرر لنفسه ارتكاب المعصية، وانتهاك الحرمات.

وأول من بدأ تحريف الكلم عن مواضعه هم اليهود، حينما كانوا يقولون لنبيّنا محمد – صلى الله عليه وسلم‑ (راعنا) يوهمون السامع أنهم يريدون المراعاة وأن يُلتفت إليهم، وهم في الحقيقة يقصدون السب والتهكم والسخرية بوصف الرسول – صلى الله عليه وسلم‑ بالرعونة، خسئت ألسنتهم وغضب الله عليهم ولعنهم لعناً كبيراً.